صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
286
شرح أصول الكافي
انه كان قضاء حتما وقدرا لازما ؟ وكذلك ما روى عن النّبي ( ص ) : واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك الا بشيء لم ينفعوك الا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعت على أن يضروك بشيء لم يضرّوك الّا بشيء قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام وجفت الصّحف . وقال أمير المؤمنين ( ع ) : اعلموا علما يقينا ان الله لم يجعل للعبد وان عظمت حيلته وقويت مكيدته واشتدت طلبته أكثر ممّا سمّى له في الذّكر الحكيم . والشواهد في هذا الباب أكثر مما يحصى . وما الابتلاء فهو اظهار ما كتب علينا في القدر وابراز ما أودع فينا وغرز في طباعنا بالقوة بما يظهره من الشواهد ويخرجه إلى الفعل من الوقائع والحوادث والتكاليف الشاقة بحيث يترتّب عليه الثواب والعقاب ، فانّهما ثمرات ولوازم وتبعات وعوارض لأمور موجودة اى بالقوة فينا ، فإذا لم تصدر عنّا ولم تخرج إلى الفعل لم توجد بعد ، أو كانت لله تعالى موجودة فينا بالقوة فكيف يحصل ثمراتها وتبعاتها التي هي عوارضها ولوازمها ولهذا قال تعالى : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ « 1 » ، وأمثالها اى نعلمهم موصوفين بهذا الصفة بحيث يترتّب عليها الجزاء ، واما قبل ذلك الابتلاء فانّه علمهم مستعدين للمجاهدة والصّبر صابرين إليها بعد حين . فهذا تفصيل هذا المقام على محاذاة ما ذكره بعض الكرام ، والله ولىّ الفضل والانعام ومنه الهداية والاعلام . الحديث الثاني وهو الخامس والتسعون وثلاث مائة الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي الوشاء عن حماد بن عثمان عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( ع ) قال : من زعم أن الله يأمر بالفحشاء فقد كذب على
--> ( 1 ) . محمد / 31